صديق الحسيني القنوجي البخاري
250
أبجد العلوم
يقتدرون به على فهم معاني ما يحتاجون إليه من الشرع وعدم تحريفه وتصحيفه وتغيير إعرابه من دون قصد منهم إلى الاستقلال ، بل يعزمون على التعويل على السؤال عند عروض التعارض والاحتياج إلى الترجيح ، فينبغي له تعلم شيء من علم الإعراب حتى يعرف به إعراب أواخر الكلم . ويكفيه في مثل ذلك حفظ ( منظومة الحريري ) وقراءة شروحها على أهل الفن ، وتدربه في إعراب ما يطلع عليه من الكلام المنظوم والمنثور ، ويحفي السؤال عن إعراب ما أشكل عليه ، حتى تثبت له بمجموع ذلك ملكة يعرف بها أحوال أواخر الكلم إعرابا وبناء . ثم يتعلم اصطلاح علم الحديث ويكفيه في مثل ذلك مثل ( النخبة ) وشرحها . ثم بعدها يكب على سماع المختصرات في الحديث مثل ( بلوغ المرام ) و ( العمدة ) و ( المنتقى ) ، وإن تمكن من سماع ( جامع الأصول ) أو شيء من مختصراته فعل ، فإذا أشكل عليه معنى حديث نظر في الشروح أو في كتب اللغة . وإن أشكل عليه الراجح من المتعارضات أو التبس عليه هل الحديث مما يجوز العمل به أم لا ؟ سأل علماء هذا الشأن الموثوق بعرفانهم وإنصافهم ، ويعمل على ما يرشدونه إليه استفتاء وعملا بالدليل لا تقليدا وعملا بالرأي . ويشتغل بسماع تفسير من التفاسير التي لا تحتاج إلى تحقيق وتدقيق ك ( تفسير البغوي ) وتفسير السيوطي المسمى ( بالدر المنثور ) . وإذا أشكل عليه بحث من المباحث أو تعارضت عليه التفاسير ولم يهتد إلى الراجح أو التبس عليه أمر يرجع إلى تصحيح شيء مما يجده في كتب التفسير رجع إلى أهل العلم بذلك الفن سائلا لهم عن الرواية لا عن الرأي . وقد كان من هذه الطبقة الصحابة والتابعون وتابعوهم ، فإنهم كانوا يسألون أهل العلم منهم عن حكم ما يعرض لهم مما يحتاجون إليه في معاشهم ومعادهم ، فيروون لهم في ذلك ما جاء عن اللّه تعالى وعن رسوله صلّى اللّه عليه وسلم فيعملون بروايتهم لا برأيهم من دون تقليد ولا التزام رأي كما يعرف ذلك من يعرفه . وأما الطبقة الرابعة ، الذين يقصدون الوصول إلى علم من العلوم أو علمين أو أكثر لغرض من الأغراض الدينية أو الدنيوية من دون تصور الوصول إلى علم الشرع ، وذلك كمن يريد أن يكون شاعرا أو منشئا أو حاسبا ، فإنه ينبغي له أن يتعلم ما يتوصل به إلى ذلك المطلب . فمن أراد أن يكون شاعرا تعلم من علم النحو والمعاني والبيان ما يفهم به مقاصد أهل هذه العلوم ، ويستكثر من الاطلاع على علم البديع والإحاطة بأنواعه والبحث عن نكته وأسراره ، وعلم العروض والقوافي ، ويمارس أشعار العرب ، ويحفظ ما يمكنه حفظه منها . ثم أشعار أهل الطبقة الأولى من أهل الإسلام ، كجرير والفرزدق وطبقتهما . ثم مثل أشعار بشار بن برد وأبي نواس ومسلم بن الوليد ، وأعيان من جاء بعدهم كأبي تمام والبحتري